الاثنين 11 ذو الحجة 1427 هـ - 1يناير 2007 - 23 كيهك 1723 ق                جريدة نصف شهرية العدد36                      Monday 1 January 2007

الرئيسية

اخبــار

تحقيق

فنــون

نادى العلوم

البرلمان

نادى الأدب

بريد الاصدقاء

البيئـــة

شخصية العدد

ابداعات

 

شخصية العدد

  برنارد شــــــو ... معجزة المسرح الانجليزي فى القرن العشرين

الشخصيات الإبداعية الكبيرة, تظل موجودة في ذاكرة الشعوب, تثير الأسئلة, وتفتح الرؤية لمسافات لا حدود لها, وهكذا تحتفل الشعوب بذكرى هؤلاء المبدعين

فى ذكرى مرور 50 عاما على رحيله:

ولعل احتفال العالم بمرور نصــف قــرن على رحـــيل الكــــــاتب المبدع (برنارد) هو اعتراف بأن هذا الكاتب المبدع, قد أثر في ضـــــمير العــالم أجمــــع, حيث اســـتطاع أن يرسم صورة المثل الأعلى بطريقة لم يفعلها كاتـــــب من قبل, وتشــــــير أعماله التشــابه الكبير بين آرائه وسلوكه ودعوته لإخراج التعاليم الدينية من تلك الصـــــناديق الزجـــاجية, ونثرها في هواء العالم, وزرعها في أرضه, وخلطها بحياته اليومية, لتحـــتل فيها البركة,

 وليهتدي الإنسان عن طريقها, إلى طريق الخير والنور.

مولده و نشأته

ولد برنارد شو في دبلن عاصمة ايرلندا في يوليو 1856, وكان أبوه موظفاً في إحدى المحاكم, ثم اشتغل بالتجارة, أما أمه فكانت ابنة لأحد ملاك الأراضي.

تلقى شو مبادئ التعليم الأولى على يد قريب له كان قسيسا بروتستانتيا, ثم دخل احدى المدارس الدينية في سن العاشرة,  ثم أكتشف انه عاجز عن تعلم أي شيء لا يروقه, وهكذا اتجه إلى القراءة بشكل غير مألوف, وسكن مع أسرة شو مدرّس للموسيقى, وكان يقيم احيانا حفلات موسيقية في دبلن, وكانت أم شو ذات صوت جميل, تهوى الموسيقى, و قد علّمت أولادها أصول الغناء والموسيقى, وهكذا كان شو في سن الخامسة عشرة, يستظهر من الغلاف الى الغلاف, عملا موسيقيا مهما على الاقل, لكل مؤلف من كبار مؤلفي الموسيقى الكلاسيكية من أمثال (هاندل ـ موزارت ـ بتهوفن).

وقد حول شو الرسم, لكنه اكتشف انه لا يملك موهبته, فاكتفى بزيارات لقاعات المتحف القومي الايرلندي. في سن الخامسة عشرة, اصبح شو على قدر كبير من النضج ومن الثقافة التي اكتسبها بمجهوده الخاص, وحين بلغ الثالثة والعشرين, قرر ان يشتغل بكتابة الروايات, ووضع لنفسه برنامجا يقضي بأن يكتب خمس صفحات يوميا على الاقل, وألزم نفسه بتنفيذ هذا البرنامج, بمثابرة عجيبة, فألّف خمس روايات في أربع سنوات

 

شو شخصية خجولة ذو إرادة حديدية

كان شو خجولا بطبيعته, ولكنه تعلم في جمعيات المناظرة التي كان يتردد عليها, بفضل إرادته الحديدية, كيف يتغلب على خجله, فقد كان يوجه للخطيب أو المتحدث, أسئلة لم يكن يتوقعها, وكان يمتلك صوتاً موسيقياً يطيب للأذن سماعه, ويتحدث الانجليزية بلهجة ايرلندية عذبة, ويتكلم دائما بلهجة الواثق بنفسه,. وقد أصبح شو في وقت قصير من ألمع من اعتلى منابر لندن, وأصبح الناس يتقاطرون على محاضراته, وكانت الهيئات والجمعيات تتسابق الى دعوته ليتحدث فيها.

 

بدايته مع المسرح

 ثم بدأ يكتب للصحف كناقد, و فى فترة 1884 ــ 1885 بدأ يكتب للمسرح, وكان لا يزال متأثرا بمسرحيات (ابسن) وبالنهج الواقعي, والذي من مقتضاه: (إن الحقيقة تعلو, ولا يعلى عليها) وكانت أولى أعماله (بيوت الأرامل), وقد عرضت عام 1892, في مسرح تجريبي صغير.

نشر شو مسرحياته الثلاث الأولى  في مجموعة تحت عنوان (ثلاث مسرحيات غير سارة) ثم ظهرت بعد ذلك مسرحية (السلاح والإنسان) التي تعتبر انجح مسرحياته لدى الجمهور العالمي

ثم بدأ  غزو مسرحيات شو لأعظم مسارح العاصمة الانجليزية ومسارح امريكا, ولقيت نجاحا رائعا.

ظل شو يكتب للمسرح حتى عام 1939 أي لفترة ست وأربعين سنة وهي مدة أطول من عمر شكسبير برمته, وقد بلغ عدد المسرحيات, اثنين وثلاثين مسرحية, بالإضافة إلى عشرون مسرحية, أو شبه مسرحية.

وكانت تظهر له وعلى فترات متباعدة بعض الكتابات غير المسرحية, ككتابه (حديث العقلاء) عن الحرب العالمية الأولى, حيث انتقد فيه دخول انجلترا الحرب العظمى الأولى نقداً مباشراً, وأقبل الجمهور على شراء هذا الكتاب بشكل منقطع النظير.

 

شو  يقبل جائزة نوبل ويتبرع بقيمتها المادية

عرض على شو أكثر من مرة ان يرشح نفسه لعضوية مجلس العموم البريطاني, ولكنه كان يرفض, وظل يقاوم طيلة حياته كل محاولات التكريم وكان يعتبر كل عرض يتلقاه من احدى الجامعات لمنحه الدكتوراه الفخرية أو لتقليده وساما, اعتداء على استقلاليته, وقد تردد كثيرا في قبول جائزة نوبل, حين عرضت عليه عام 1925, ولكنه قبلها وقال: (إن وطني ايرلندا سيقبل هذه الجائزة بسرور, ولكنني لا أستطيع قبول قيمتها المادية, إن هذا طوق نجاة يلقى به الى رجل وصل فعلا الى بر الأمان, ولم يعد عليه من خطر) وتبرع بقيمة الجائزة لتأسيس منشأة تشجع نشر أعمال كبار مؤلفي بلاد الشمال الى اللغة الانجليزية

 

جمع بين الرسالة و حسن الاداء فى أعماله

ولذلك فمسرح (شو) يجمع بين العنصرين الأساسيين اللازمين للنضج الفني: الرسالة وحسن الأداء. فكل مسرحياته هادفة, لها أفكار اصلاحية معينة, وتحاول بشتى الوسائل ان تفرض هذه الأفكار, في الوقت الذي برع فيه في تطويع ادوات المسرح, من حوار وحركة لخدمة هذه الأفكار .

 

كان صاحب رسالة إصلاحية واضحة

لقد كان شو يدعو الى آرائه بجرأة وشجاعة لا مثيل لهما, ولعل ذلك جعل الأجيال الصاعدة تعتبره أعظم عظماء عصره.لكن الذي لا مراء فيه, هو انه كان من مفكري القرن العشرين العظام, وان افكاره اتخذت شكل رسالة اصلاحية واضحة المعالم, وانه لم يتجه بهذه الرسالة الى الخاصة وحدهم, بل نزل بها الى الشارع, اي الى الرجل العادي. ويعد برنارد شو معجزة المسرح الانجليزي المعاصر بحق, ورغم ان مسرحه يعد بالدرجة الأولى مسرح افكار اجتماعية, الا انه مسرح ارسيت دعائمه على قواعد فنية نابعة من الممارسة, ومن الحياة خلف الكواليس.

 

محمد عليه الصلاة والسلام المثل الاعلى لبرنارد شو

أما المثل الأعلى للشخصية الدينية عنده فهو محمد صلى الله عليه وسلم، فهو يتمثل في النبي العربي ، وهو يرى أن خير ما في حياة النبي أنه لم يدّع سلطة دينية سخرها في مأرب ديني، ولم يحاول أن يسيطر على قول المؤمنين، ولا أن يحول بين المؤمن وربه، ولم يفرض على المسلمين أن يتخذوه وسيلة لله تعالى فقد كان برنارد شو معجباً بالنبي، وكان يرى في حياة الجهاد التي عاشها النبي شبهاً بالحياة المثالية التي أراد هو نفسه أن يعيشها، وبلغ به الإعجاب أن حاول قبل سنة 1910م أن يكتب مسرحية عن "محمد".

 إنه يعلم أن التمثيل أقوى أنواع الدعاية، وأن كتابة المسرحية أسمى أنواع الفن، فلا عليه بعد ذلك إذا حاول أن يصور بطله الديني في مسرحية عامة، ثم هو يعلم أيضاً أن المسرحية لا تكتب لتمثل فقط ولا ليراها الناس فحسب، بل هو يعلم إلى ذلك إنه سيكتب للمسرحية مقدمة، وسينشر في هذه المقدمة آراءه الدينية من حيث الكفاح في سبيل حرية الرأي، ومن حيث الخلاص من التعصب الأعمى، ومن حيث التحرر من استبعاد السلطة، لقد أراد أن يكتب مسرحية "محمد" ليلقي بآرائه هذه في صعيد واحد.


لكن صاحب الرقابة رفض التصريح له بذلك،وقال في رفضه: إنه لا يجوز أن يتسمثل النبي العربي على خشبة المسرح،لأنه أسمى من أن يكون موضوعاً للتمثيل

 

تكريمه

 بعد ستة و خمسين عاما على رحيل برنارد شو الذي توفي في الثاني من نوفمبر 1950, نتطلع الى ذلك الابداع بعين الاحترام والتقدير, وسيبقى مسرحه حياً طالما كان إنسانياً عميقاً, ولينضم الى مسرح من سبقه ومن جاء بعده, الذين كانوا مشاعل نور في مسيرة الابداع و الرؤية. هكذا نحيي ذكرى برنارد شو بعد خمسين عاما على رحيله, حين نتعلم من جديد ان خلود الرؤية بقدر ما ترى الإنسان في داخلها, وبقدر ما تكون معبرة عن طموح الانسان وحلمه وصراعه من أجل الأفضل فهل نرى ذلك؟!!

 

فلسفة شو " الفقر عدو الانسانية" :

كان شو مرحاً بطبيعته, وقد عرف كيف يستغل هذه الطبيعة في بث أفكاره, وقد اكتشف ان الانسان اذا أنت أضحكته, مستعد لقبول كل ما تقوله, حتى اذا كان يختلف معك, وكان يرى ان الفقر هو عدو الانسانية الأكبر, وأنه اصل جميع ما في العالم من جهل ومرض وشرور.

 

الصفحة الرئيسية | بوابة الشباب مصر | موقع طلائع مصر

جميع حقوق النشر محفوظة © المجلس القومى للشباب - جمهورية مصر العربية