|
|
يذكر أن
المؤلف لويس كارول (1832م- 1898م) هو مؤلف
رواية أو قصة (أليس في بلاد العجائب)
الشهيرة؛ والتي تدور أحداثها حول مغامرات
طفلة صغيرة تدعـى "أليس Alice" التي تعيش
في عالم الأحلام؛ وقد استوحى الكاتب شخصية
أليس من طفلة صغيرة تسمى (أليس ليدل) تلك
التي كتب حكايته الخرافية بوحيٍ منها ومن
أجلها، فقد كانت جنّية إلهامه وعروس
شعره..
ولويس كارول هو الاسم المستعار لكاتب
وعالم رياضيات بريطاني اسمه الحقيقي
"تشارلز دوجسون". إلاّ أنه اشتهر باسمه
المستعار الذي وقّع به روايته الخرافية
الشهيرة هذه التي صدرت عام 1865م، وحملت
عنوان (مغامرات أليس تحت الأرض)، ثم عُدّل
ليصبح (مغامرات أليس في بلاد العجائب).
وهذه الرواية من النوع الأسطوري الذي
يعتمد على الخيال الواسع لبطلة القصة، تلك
الفتاة التي تتنقل لعالم العجائب لتواجه
في كل مرة تجربة جديدة ليست في الواقع..
و يتمحور الفصل الأول من الحكاية (الهبوط
في جحر الأرنب)، وهو أهم فصول القصة على
الإطلاق، حول فتاة صغيرة تبلغ من العمر
سبع سنوات، اسمها أليس، يغلبها النوم في
أحد المروج فتشاهد (أو تحلم أنها تشاهد)
أرنباً غريباً يرتدي ملابس أنيقة ويتطلّع
إلى ساعته بين الفينة والفينة وكأنه على
موعد ما، فيغلب أليس الفضول لتطارده لتجد
نفسها وقد هوت معه في حفرته. وهناك، في
الحفرة، تجد نفسها في عالم آخر كل شيء فيه
لا معقول، فالحفرة التي هوت إليها ليست
حفرة وإنما نفق يفضي إلى قاعة فسيحة كل
أبوابها مغلقة، وفي نهاية النفق حديقة
جميلة لا تستطيع الوصول إليها بسبب حجمها
لكنها تجد على طاولة قريبة زجاجة ماء
عليها ورقة مكتوب فيها "أشربني"، فتشرب
أليس منها لتجد حجمها وقد تقلص جداً،
لتصبح بحجم الدمية مما يتيح لها المرور
عبر النفق والدخول إلى الحديقة لتقابل
هناك مخلوقات بالغة الغرابة كقطّة تشاشير
المرحة، وصانع القبّعات المجنون؛ إضافة
إلى شخصيات عجيبة أخرى على أشكال أورق
الكوتشينة.
وقد أراد لويس كارول من خلال هذه القصة أن
يصف مرحلة المراهقة بالنسبة للفتيات، حيث
تتحول مشاعر أليس بشكل مفاجئي من المرح
إلى الضيق والتبرّم في الفصول التي تلي
فصل السقوط في هاوية الأرنب، وغالباً ما
يدفعها اضطرارها لإطاعة قوانين بلاد
العجائب إلى البكاء والغضب.
وقد اكتسبت هذه الشخصية شعبية كبيرة لدى
الأطفال، فهي قصة شغلت أذهان الأطفال
واستمتعنا بقراءتها ورؤيتها على شاشات
التلفاز رسومًا متحركة وفيلمًا حقيقيًا,
ومن أكثر المشاهد الرمزية تعبيرًا وإشارة
ذلك المشهد في أول القصة حيث تقف أليس في
بداية الرحلة على مفترق طرق لأكثر من
طريق, فتحتار ولا تعرف أي طريق تسلك, ثم
تسأل الأرنب: من فضلك هل لي أن أعرف أي
طريق علي أن أسلكه من هنا؟ فيقول لها: أين
تريدين؟ فتجيبه بقولها: لا أعرف فيرد
عليها قائلاً: إذًا اسلكي أي الطرق شئت!!!
فكأن المؤلف يريد أن يقول للأطفال أن
التعامل في أمور الحياة على غير هدف واضح
ينشأ عنه تضييع للوقت والجهد والفكر, ولكن
إذا حددنا هدفنا ننجز في الوصول إليه.. |